فهرس الكتاب

الصفحة 5825 من 7699

في هذه السنة ملك الفرنج حصن أفامية من بلد الشام.

وسبب ذلك: أنّ خلف بن ملاعب الكلابيّ كان متغلّبا على حمص، وكان الضرر به عظيما، ورجاله يقطعون الطريق، فكثر الحراميّة عنده، فأخذها منه تتش بن ألب أرسلان وأبعده عنها، فتقلّبت به الأحوال إلى أن دخل إلى مصر، فلم يلتفت إليه من بها، فأقام بها.

واتّفق أنّ المتولّي لأفامية من جهة الملك رضوان أرسل إلى صاحب مصر، وكان يميل إلى مذهبهم، يستدعي منهم من يسلّم إليه الحصن، وهو من أمنع الحصون، وطلب ابن ملاعب منهم أن يكون هو المقيم به، وقال: إنّني أرغب في قتال الفرنج، وأوثر الجهاد. فسلّموه إليه، وأخذوا رهائنه، فلمّا ملكه خلع طاعتهم ولم يرع حقّهم، فأرسلوا إليه يتهدّدونه بما يفعلونه بولده الّذي عندهم.

فأعاد الجواب: إنّني لا أنزل من مكاني، وابعثوا إليّ ببعض أعضاء ولدي حتّى آكله، فأيسوا من رجوعه إلى الطاعة، وأقام بأفامية يخيف السبيل، ويقطع الطريق، واجتمع عنده كثير من المفسدين، فكثرت أمواله.

ثم إنّ الفرنج ملكوا سرمين، وهي من أعمال حلب، وأهلها [1] غلاة في التشيّع، فلمّا ملكها [2] الفرنج تفرّق أهلها [3] ، فتوجّه القاضي الّذي بها [4] إلى ابن ملاعب وأقام عنده، فأكرمه، وأحبّه، ووثق به، فأعمل القاضي الحيلة عليه، وكتب

[1] وأهله.

[2] ملكه.

[3] أهله.

[4] به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت