في عشرين فارسا، وسار عن غزنة، فقالت له امرأة تستهزئ به: إلى أين تمضي؟ خذ الجتر والشمسة معك! ما أقبح خروج السلاطين هكذا! فقال لها:
إنّك سترين ذلك اليوم، وأفعل بكم ما تقرّون به بالسلطنة لي.
وكان قد قال لأخيه: احفظ القلعة إلى أن آتيك بالعساكر، فبقي الدز يحاصرها، وأراد من مع الدز نهب البلد، فنهاهم عن ذلك، وأرسل إلى علاء الدين يأمره بالخروج من القلعة، ويتهدّده إن لم يخرج منها، وتردّدت الرسل بينهما في ذلك، فأجاب إلى مفارقتها والعود إلى بلده، وأرسل من حلّف له الدز أن لا يؤذيه، ولا يتعرّض له، ولا لأحد ممّن يحلف له.
وسار عن غزنة، فلمّا رآه الدز وقد نزل من القلعة عدل إلى تربة شهاب الدين مولاه، ونزل إليها، ونهب الأتراك ما كان مع علاء الدين، وألقوه عن فرسه، وأخذوا ثيابه، وتركوه عريانا بسراويله [1] .
فلمّا سمع الدز ذلك أرسل إليه بدوابّ وثياب ومال، واعتذر إليه، فأخذ ما لبسه وردّ الباقي، فلمّا وصل إلى باميان لبس ثياب سوادي، وركب حمارا، فأخرجوا له مراكب ملوكيّة، وملابس جميلة، فلم يركب، ولم يلبس، وقال: أريد [أن] يراني الناس وما صنع بي أهل غزنة، حتّى إذا عدت إليها وخرّبتها ونهبتها لا يلومني أحد. ودخل دار الإمارة وشرع في جمع العساكر.
قد ذكرنا استيلاء الدز على الأموال والسلاح والدوابّ وغير ذلك ممّا كان صحبة شهاب الدين وأخذه من الوزير مؤيّد الملك، فجمع به العساكر
[1] بسرويله.