في هذه السنة قطعت الحراميّة الطريق على قفل كبير بولاية حلب، فركب آقسنقر في جماعة من عسكره وتبعهم، ولم يزل حتّى أخذهم وقتلهم، فأمنت الطرق بولايته.
وفيها ورد العميد الأغرّ أبو المحاسن عبد الجليل بن عليّ الدهستانيّ إلى بغداذ عميدا، وعزل أخوه كمال الملك على ما ذكرناه.
وفيها درّس الإمام أبو بكر الشاشيّ في المدرسة التي بناها تاج الملك مستوفي السلطان بباب أبرز من بغداذ، وهي المدرسة التاجيّة المشهورة.
وفيها عمرت منارة جامع حلب.
وفيها توفّي الخطيب أبو عبد اللَّه الحسين بن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد السلميّ، خطيب دمشق، في ذي الحجّة.
وفيها توفّي أحمد بن محمّد بن صاعد بن محمّد أبو نصر «1» النّيسابوريّ رئيسها، ومولده سنة عشر وأربعمائة، وكان من العلماء، وعاصم بن الحسن ابن محمّد بن عليّ بن عاصم العاصميّ البغداذيّ من أهل الكرخ، كان ظريفا كيّسا، له شعر حسن، فمنه:
ما ذا على متلوّن الأخلاق ... لو زارني، فأبثّه أشواقي
وأبوح بالشكوى إليه تذلّلا، ... وأفضّ ختم الدّمع من آماقي
فعساه يسمح بالوصال لمدنف ... ذي لوعة، وصبابة، مشتاق
أسر الفؤاد، ولم يرقّ لموثق ... ما ضرّه لو جاد بالإطلاق