فهرس الكتاب

الصفحة 5781 من 7699

كان الأفضل أمير الجيوش بمصر قد أنفذ مملوكا لأبيه، لقبه سعد الدولة، ويعرف بالطواشي «1» ، إلى الشام لحرب الفرنج، فلقيهم بين الرّملة ويافا، ومقدّم الفرنج يعرف ببغدوين، لعنه اللَّه تعالى، وتصافّوا واقتتلوا، فحملت الفرنج حملة صادقة، فانهزم المسلمون.

وكان المنجّمون يقولون لسعد الدولة: إنّك تموت مترديا، فكان يحذر من ركوب الخيل، حتّى إنّه ولي بيروت وأرضها مفروشة بالبلاط، فقلعه خوفا أن يزلق به فرسه، أو يعثر، فلم ينفعه الحذر عند نزول «2» القدر، فلمّا كانت هذه الوقعة انهزم، فتردّى به فرسه، فسقط ميّتا، وملك الفرنج خيمه وجميع ما للمسلمين.

فأرسل الأفضل بعده ابنه شرف المعالي في جمع كثير، فالتقوا هم والفرنج بيازوز، بقرب الرّملة، فانهزم الفرنج، وقتل منهم مقتلة عظيمة، وعاد من سلم منهم مغلولين، فلمّا رأى بغدوين شدّة الأمر، وخاف القتل والأسر، ألقى نفسه في الحشيش واختفى فيه، فلمّا أبعد المسلمون خرج منه إلى الرّملة.

وسار شرف المعالي بن الأفضل من المعركة، ونزل على قصر بالرّملة، وبه سبعمائة من أعيان الفرنج، وفيهم بغدوين، فخرج متخفّيا إلى يافا، وقاتل ابن الأفضل من بقي خمسة عشر يوما، ثم أخذهم «3» ، فقتل منهم أربعمائة صبرا، وأسر ثلاثمائة إلى مصر.

ثم اختلف أصحابه في مقصدهم، فقال قوم: نقصد البيت المقدّس

(1) بالقواسي. b .

(2) حلول. b .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت