فهرس الكتاب

الصفحة 6734 من 7699

وأنكروا عليها، فامتنعت من الإجابة، وقيل كان المانع منه غير ذلك، واللَّه أعلم.

وكان العادل وملك إنكلتار يجتمعان [1] بعد ذلك ويتجاريان حديث الصلح، وطلب من العادل أن يسمعه غناء المسلمين، فأحضر له مغنيّة تضرب بالجنك، فغنّت له، فاستحسن ذلك، ولم يتمّ بينهما صلح، وكان ملك إنكلتار يفعل ذلك خديعة ومكرا.

ثمّ إن الفرنج أظهروا العزم على قصد البيت المقدّس، فسار صلاح الدين الى الرّملة، جريدة، وترك الأثقال بالنطرون، وقرب من الفرنج، وبقي عشرين يوما ينتظرهم، فلم يبرحوا، فكان بين الطائفتين، مدّة المقام، عدّة وقعات في كلّها ينتصر المسلمون على الفرنج، وعاد صلاح الدين إلى النطرون، ورحل الفرنج من يافا إلى الرملة ثالث ذي القعدة، على عزم قصد البيت المقدّس، فقرب بعضهم من بعض فعظم الخطب واشتدّ الحذر، فكان كلّ ساعة يقع الصوت في العسكرين بالنفير فلقوا من ذلك شدّة شديدة، وأقبل الشتاء، وحالت الأوحال [2] والأمطار بينهما.

لمّا رأى صلاح الدين أنّ الشتاء قد هجم، والأمطار متوالية متتابعة، والنّاس منها في ضنك وحرج، ومن شدّة البرد ولبس السلاح والسّهر في تعب دائم، وكان كثير من العساكر قد طال بيكارها، فأذن لهم في العود إلى بلادهم للاستراحة والإراحة، وسار هو إلى البيت المقدّس فيمن بقي

[1] يجتمعون.

[2] الأحوال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت