فهرس الكتاب

الصفحة 2670 من 7699

عنه فوجدوه بين نسوة قد ألقين عليه قطيفة [1] خزّ وجلسن على حواشيها حاسرات، فجرّوا برجله وأخذوه وأقبلوا به إلى يزيد، فوثب عليه بعض الحرس فأخذ بلحيته ونتف بعضها، وكان من أعظم الناس لحية وأصغرهم قامة، فلمّا أدخل على يزيد قبض على لحية نفسه، وهي إلى سرّته، فجعل يقول: يا أمير المؤمنين نتف واللَّه لحيتي فما أبقى فيها شعرة! فأمر به فحبس بالخضراء، فأتاه إنسان فقال له: أما تخاف أن يطلع عليك بعض من قد وترت فيلقي عليك حجرا فيقتلك؟ فقال: ما فطنت لهذا. فأرسل إلى يزيد يطلب منه أن يحوّل إلى حبس غير الخضراء وإن كان أضيق منه. فعجب من حمقه، فنقله وحبسه مع ابني الوليد، فبقي في الحبس ولاية يزيد وشهرين وعشرة أيّام من ولاية إبراهيم، فلمّا قرب مروان من دمشق ولّى قتلهم يزيد بن خالد القسريّ مولى لأبيه خالد يقال له أبو الأسد.

ودخل منصور بن جمهور لأيّام خلت من رجب فأخذ بيوت الأموال وأخرج العطاء والأرزاق وأطلق من كان في السجون من العمّال وأهل الخراج وبايع ليزيد بالعراق وأقام بقيّة رجب وشعبان ورمضان وانصرف لأيّام بقين منه.

وفي هذه السنة امتنع نصر بن سيّار بخراسان من تسليم عمله لعامل منصور ابن جمهور، وكان يزيد ولّاها منصورا مع العراق، وقد ذكرنا فيما تقدّم ما كان من كتاب يوسف بن عمر إلى نصر بالمسير إليه ومسير نصر* وتباطئه وما

[1] قطيعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت