فهرس الكتاب

الصفحة 2669 من 7699

وأقبل منصور، فلمّا كان بعين التمر كتب إلى من بالحيرة من قوّاد أهل الشام يخبرهم بقتل الوليد وتأميره على العراق ويأمرهم بأخذ يوسف وعمّاله، وبعث الكتب كلّها إلى سليمان بن سليم بن كيسان ليفرّقها على القوّاد «1» ، فحبس الكتب وحمل كتابه فأقرأه يوسف بن عمر، فتحيّر في أمره وقال لسليمان: ما الرأي؟ قال: ليس لك إمام تقاتل معه، ولا يقاتل أهل الشام معك، ولا آمن عليك منصورا، وما الرأي إلّا أن تلحق بشامك. قال:

فكيف الحيلة؟ قال: تظهر الطاعة ليزيد وتدعو له في خطبتك، فإذا قرب منصور تستخفي عندي وتدعه والعمل. ثمّ مضى سليمان إلى عمرو بن محمّد ابن سعيد بن العاص فأخبره بأمره وسأله أن يؤوي [1] يوسف بن عمر عنده، ففعل، فانتقل يوسف إليه، قال: فلم ير رجل كان [له] مثل عتوّه خاف خوفه.

وقدم منصور الكوفة فخطبهم وذمّ الوليد ويوسف، وقامت الخطباء فذمّوهما معه، فأتى عمرو بن محمّد إلى يوسف فأخبره، فجعل لا يذكر رجلا ممّن ذكره بسوء إلّا قال: للَّه عليّ أن أضربه كذا وكذا سوطا! فجعل عمرو يتعجّب من طمعه في الولاية وتهدّده الناس.

وسار يوسف من الكوفة سرّا إلى الشام فنزل البلقاء، فلمّا بلغ خبره يزيد ابن الوليد وجّه إليه خمسين فارسا، فعرض رجل من بني نمير ليوسف فقال:

يا بن عمر أنت واللَّه مقتول فأطعني وامتنع. قال: لا. قال: فدعني أقتلك أنا ولا تقتلك هذه اليمانيّة فتغيظنا بقتلك. قال: ما لي فيما عرضت جنان.

قال: فأنت أعلم.

فطلبه المسيّرون لأخذه فلم يروه، فهدّوا ابنا له، فقال: إنّه انطلق إلى مزرعة له، فساروا في طلبه، فلمّا أحسّ بهم هرب وترك نعليه، ففتشوا

[1] يورّي.

(1) . القرى. R

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت