وفيها فتح أيضا جبل وسلات بإفريقية، واستولى عليه، وهو جبل منيع، ولم يزل أهله، طول الدهر، يفتكون بالناس، ويقطعون الطريق، فلمّا استمرّ ذلك منهم سيّر إليهم جيشا، فكان أهل الجبل ينزلون إلى الجيش، ويقاتلون أشدّ قتال، فعمل قائد الجيش الحيلة في الصعود إلى الجبل من شعب لم يكن أحد يظنّ أنّه يصعد منه، فلمّا صار في أعلاه، في طائفة من أصحابه، ثار إليه أهل الجبل، فصبر لهم، وقاتلهم فيمن معه أشدّ قتال، وتتابع الجيش في الصعود إليه، فانهزم أهل الجبل، وكثر القتل فيهم، ومنهم من رمى [1] نفسه فتكسّر، ومنهم من أفلت، واحتمى جماعة كثيرة بقصر في الجبل، فلمّا أحاط بهم الجيش طلبوا أن يرسل إليهم من يصلح حالهم، فأرسل إليهم جماعة من العرب والجند، فثار بهم أولئك بالسلاح، فقتلوا بعضهم، وطلع الباقون إلى أعلى القصر، ونادوا أصحابهم من الجيش، فأتوهم وقاتلوهم: بعضهم من أعلى القصر، وبعضهم من أسفله، فألقى من فيه من أهل الجبل أيديهم، فقتلوا كلّهم.
في هذه السنة، في عاشوراء، كانت فتنة عظيمة بطوس، في مشهد عليّ ابن موسى الرضا عليه السلام.
وسببها: أنّ علويّا خاصم، في المشهد، يوم عاشوراء، بعض فقهاء طوس، فأدّى ذلك إلى مضاربة، وانقطعت الفتنة، ثم استعان [كلّ] منهما بحزبه [2] ، فثارت فتنة عظيمة حضرها جميع أهل طوس، وأحاطوا بالمشهد وخرّبوه، وقتلوا
[1] رما.
[2] بخربة.