وكان الطريق منقطعا مذ دخلها التتر، فلم يصل منهم شيء من البرطاسي والسّنجاب والقندر وغيرها ممّا يحمل من تلك البلاد، فلمّا فارقوها عادوا إلى بلادهم، واتّصلت الطريق، وحملت الأمتعة كما كانت.
هذه أخبار «1» التتر المغرّبة قد ذكرناها سياقة واحدة لئلّا تنقطع.
قد ذكرنا ما فعله التتر المغرّبة التي سيّرها ملكهم جنكزخان، لعنه اللَّه، إلى خوارزم شاه، وأمّا جنكزخان فإنّه بعد أن سيّر هذه الطائفة إلى خوارزم شاه وبلغه انهزام خوارزم شاه من خراسان، قسم أصحابه عدّة أقسام، فسيّر قسما منها إلى بلاد فرغانة ليملكوها، وسيّر قسما آخر منها إلى ترمذ، وسيّر قسما منها إلى كلانة، وهي قلعة حصينة على جانب جيحون، من أحصن القلاع وأمنع الحصون، فسارت كلّ طائفة إلى الجهة التي أمرت بقصدها، ونازلتها، واستولت عليها، وفعلت من القتل، والأسر، والسبي، والنهب، والتخريب، وأنواع الفساد «2» ، مثل ما فعل أصحابهم.
فلمّا فرغوا من ذلك عادوا إلى ملكهم جنكزخان وهو بسمرقند، فجهّز جيشا عظيما مع أحد أولاده وسيّرهم إلى خوارزم، وسيّر جيشا آخر فعبروا جيحون إلى خراسان.
(1) . هذا جرى وهو آخر أخبار. B
(2) . وأنواع الفساد. mo .A