فهرس الكتاب

الصفحة 7089 من 7699

مع التتر، فأكرمه، فحماهم، وأقام بمكانه إلى أواخر ربيع الآخر، والرسل متردّدة بينه وبين مظفّر الدين، صاحب إربل، فاصطلحوا، فسار جلال الدين إلى أذربيجان، وفي مدّة مقام جلال الدين بخوزستان والعراق ثارت العرب في البلاد يقطعون الطريق، وينهبون القرى، ويخيفون السبيل، فنال الخلق منهم أذى شديد، وأخذوا في طريق العراق قفلين عظيمين كانا [1] سائرين إلى الموصل، فلم يسلم منهما [2] شيء البتّة.

في هذه السنة، في صفر، توفّي الملك الأفضل عليّ بن صلاح الدين يوسف ابن أيّوب فجأة بقلعة سميساط، وكان عمره نحو سبع وخمسين سنة، وقد ذكرنا سنة تسع وثمانين وخمسمائة عند وفاة والده، رحمه اللَّه، ملكه مدينة دمشق والبيت المقدّس، وغيرهما من الشام، وذكرنا سنة اثنتين وتسعين أخذ الجميع منه، ثمّ ذكرنا سنة خمس وتسعين ملكه ديار مصر، وذكرنا سنة ستّ وتسعين أخذها منه، وانتقل إلى سميساط وأقام بها، ولم يزل بها إلى الآن، فتوفّي بها.

وكان، رحمه اللَّه، من محاسن الزمان، لم يكن في الملوك مثله، كان خيّرا عادلا فاضلا حليما كريما قلّ أن عاقب على ذنب، ولم يمنع طالبا، وكان يكتب خطّا حسنا، وكتابة [3] جيّدة، وبالجملة، فاجتمع فيه من الفضائل

[1] كانوا.

[2] منهم.

[3] وكناية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت