فهرس الكتاب

الصفحة 7088 من 7699

وأكثروا من أخذ الخيل والبغال، فإنّهم كانوا في غاية الحاجة إليه.

وسار من يعقوبا إلى دقوقا فحصروها، فصعد أهلها إلى السور وقاتلوه، وسبّوه، وأكثروا من التكبير، فعظم ذلك عنده، وشقّ عليه، وجدّ في قتالهم، ففتحها عنوة وقهرا، ونهبتها عساكره، وقتلوا كثيرا من أهلها، فهرب من سلم منهم من القتل وتفرّقوا في البلاد.

ولمّا كان الخوارزميّون على دقوقا سارت سريّة منهم إلى البتّ والراذان «1» ، فهرب أهلها إلى تكريت، فتبعهم الخوارزميّة، فجرى بينهم وبين عسكر تكريت وقعة شديدة، فعادوا إلى العسكر.

ولقد رأيت بعض أعيان أهل دقوقا وهم بنو يعلى، وهم أغنياء، فنهبوا، وسلم أحدهم، ومعه ولدان له، وشيء يسير من المال، فسيّر ما سلم معه إلى الشام مع الولدين ليتّجر بما ينتفعون به وينفقونه على نفوسهم، فمات أحد الولدين بدمشق، واحتاط الحاكم على ما معهم، فلقد رأيت أباهم على حالة شديدة لا يعلمها إلّا اللَّه، يقول: أخذت الأموال والأملاك، وقتل بعض الأهل، وفارق من سلم منهم الوطن بهذا القدر الحقير، أردنا [أن] نكفّ به وجوهنا من السؤال، ونصون أنفسنا، فقد ذهب الولد والمال.

ثمّ سار إلى دمشق ليأخذ ما سلم مع ابنه الآخر، فأخذه وعاد إلى الموصل، فلم يبق غير شهر حتّى توفّي، إنّ الشقيّ بكلّ حبل يخنق.

وأمّا جلال الدين فإنّه لمّا فعل بأهل دقوقا ما فعل خافه أهل البوازيج، وهي لصاحب الموصل، فأرسلوا إليه يطلبون منه إرسال شحنة إليهم يحميهم، وبذلوا له شيئا من المال، فأجابهم إلى ذلك، وسيّر إليهم من يحميهم، قيل:

كان بعض أولاد جنكزخان، ملك التتر، أسره جلال الدين في بعض حروبه

(1) . الست والداران: spU . البت والرادان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت