فهرس الكتاب

الصفحة 7087 من 7699

لمّا قصد التتر غزنة، وقد ذكرنا ذلك جميعه، فلمّا تعذّر عليه المقام ببلاد الهند سار عنها على كرمان، ووصل إلى أصفهان وهي بيد أخيه غياث الدين، وقد تقدّمت أخباره، فملكها، وسار عنها إلى بلاد فارس، وكان أخوه قد استولى على بعضها، كما ذكرناه، فأعاد ما كان أخوه أخذه منها إلى أتابك سعد صاحبها، وصالحه، وسار من عنده إلى خوزستان، فحصر مدينة تستر في المحرّم وبها الأمير مظفّر الدين المعروف بوجه السبع، مملوك الخليفة الناصر لدين اللَّه، حافظا لها، وأميرا عليها، فحصره جلال الدين، وضيّق عليه، فحفظها وجه السبع، وبالغ في الحفظ والاحتياط، وتفرّق الخوارزميّة ينهبون، حتّى وصلوا إلى بادرايا وباكسايا وغيرهما، وانحدر بعضهم إلى ناحية البصرة، فنهبوا هنالك، فسار إليهم شحنة البصرة، وهو الأمير ملتكين «1» ، فسار إليهم فأوقع بهم، وقتل منهم جماعة، فدام الحصار نحو شهرين، ثمّ رحل عنها بغتة.

وكانت عساكر الخليفة، مع مملوكه جمال الدين قشتمر، بالقرب منه، فلمّا رحل جلال الدين لم يقدر العسكر على منعه، فسار إلى أن وصل إلى بعقوبا، وهي قرية مشهورة بطريق خراسان، بينها وبين بغداد نحو سبعة فراسخ، فلمّا وصل الخبر إلى بغداد تجهّزوا للحصار، وأصلحوا السلاح من الجروخ، والقسيّ والنشاب، والنّفط، وغير ذلك، وعاد عسكر الخليفة إلى بغداد.

وأمّا عسكر [1] جلال الدين فنهب البلاد وأهلكها، وكان قد وصل هو وعسكره إلى خوزستان في ضرّ شديد وجهد جهيد، وقلّة من الدوابّ، والّذي معهم فهو من الضعف إلى حدّ لا ينتفع به، فغنموا من البلاد جميعها، واستغنوا،

[1] عساكر.

(1) . نلتكين: spU . 047.A

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت