بينه وبين قرابته، فقال له الوليد: من ختنك؟ بفتح النون، وظنّ الأعرابيّ أنّه يريد الختان، فقال: بعض الأطبّاء. فقال له سليمان: إنّما يريد أمير المؤمنين من ختنك؟ وضمّ النون. فقال الأعرابيّ: نعم فلان، وذكر ختنه.
وعاتبه أبوه على ذلك وقال: إنّه لا يلي العرب إلّا من يحسن كلامهم.
فجمع أهل النحو ودخل بيتًا فلم يخرج منه ستّة أشهر ثمّ خرج وهو أجهل منه يوم دخل. فقال عبد الملك: قد أعذر. فقيل: إنّه لمّا ولي الخلافة يختم القرآن في كلّ ثلاث، وكان يقرأ في رمضان كلّ يوم «1» ختمة، وخطب يومًا فقال: يا ليتها كانت القاضية، وضمّ التاء، فقال عمر بن عبد العزيز:
عليك وأراحتنا منك.
وفي هذه السنة بويع سليمان بن عبد الملك في اليوم الّذي توفّي فيه الوليد وهو بالرملة.
وفيها عزل سليمان بن عبد الملك عثمان بن حيّان عن المدينة لسبع بقين من رمضان واستعمل عليها أبا بكر بن محمّد بن حزم، وكان عثمان قد عزم على أن يجلد أبا بكر ويحلق لحيته من الغد، فلمّا كان الليل جاء البريد إلى أبي بكر بتأميره وعزل عثمان وحدّه، [وأن] يقيّده.
وفيها عزل سليمان يزيد بن أبي مسلم عن العراق واستعمل يزيد بن المهلّب وجعل صالح بن عبد الرحمن على الخراج وأمره بقتل بني عقيل وبسط العذاب عليهم وهم أهل الحجّاج، فكان يعذّبهم ويلي عذابهم عبد الملك بن المهلّب، وكان يزيد بن المهلّب قد استعمل أخاه زيادا على حرب عثمان.
(1) . يومين. R