بالسلطنة، ببغداذ، في ذي الحجّة سنة اثنتين وتسعين [وأربعمائة] ، وقطعت خطبته عدّة دفعات على ما ذكرناه، ولقي من المشاقّ والأخطار ما لا حدّ له [1] ، فلمّا توفّي أخوه بركيارق صفت له السلطنة، وعظمت هيبته، وكثرت جيوشه وأمواله، وكان اجتمع الناس عليه اثنتي عشرة سنة وستّة أشهر.
كان عادلا، حسن السيرة، شجاعا، فمن عدله أنّه اشترى مماليك من بعض التجار، وأحالهم بالثمن على عامل خوزستان، فأعطاهم البعض، ومطل بالباقي، فحضروا مجلس الحكم، وأخذوا معهم غلمان القاضي، فلمّا رآهم السلطان قال لحاجبه: انظر ما حال هؤلاء، فسألهم عن حالهم، فقالوا: لنا خصم يحضر معنا مجلس الحكم، فقال: من هو؟ قالوا: السلطان، وذكروا قصّتهم، فأعلمه ذلك، فاشتدّ عليه وأكره، وأمر بإحضار العامل، وأمره بإيصال أموالهم، والجعل الثقيل «1» ، ونكل به حتّى يمتنع غيره عن مثل فعله، ثم إنّه كان يقول بعد ذلك: لقد ندمت ندما عظيما حيث لم أحضر معهم مجلس الحكم، فيقتدي بي غيري، ولا يمتنع أحد عن الحضور فيه وأداء الحق.
فمن عدله: أنّه كان له خازن يعرف بأبي أحمد القزوينيّ قتله الباطنيّة، فلمّا قتل أمر بعرض الخزانة، فعرض عليه فيها درج فيه جوهر كثير نفيس، فقال: إنّ هذا الجوهر عرضه عليّ، منذ أيّام، وهو في ملك أصحابه، وسلّمه
[1] عليه.
(1) العيل. p .c .