وكان عمر يأخذ عماله بموافاة الموسم كلّ سنة يمنعهم بذلك عن الظلم.
في هذه السنة كان فتح الباب، وكان عمر ردّ أبا موسى إلى البصرة وبعث سراقة بن عمرو، وكان يدعى ذا النور، إلى الباب، وجعل على مقدمته عبد الرحمن بن ربيعة، وكان أيضا يدعى ذا النور، وجعل على إحدى مجنّبتيه حذيفة بن أسيد الغفاريّ، وعلى الأخرى بكير بن عبد اللَّه الليثي، وكان بكير سبقه إلى الباب. وجعل على المقاسم سلمان بن ربيعة الباهلي. فسار سراقة، فلما خرج من أذربيجان قدم بكير إلى الباب، وكان عمر قد أمدّ سراقة بحبيب بن مسلمة من الجزيرة وجعل مكانه زياد بن حنظلة. ولما أطلّ عبد الرحمن بن ربيعة على الباب، والملك بها يومئذ شهريار، وهو من ولد شهريار الّذي أفسد بني إسرائيل وأغزى الشام بهم، فكاتبه شهريار واستأمنه على أن يأتيه، ففعل، فأتاه فقال: إنّي بإزاء عدوّ كلب وأمم مختلفة ليست لهم أحساب ولا ينبغي لذي الحسب والعقل أن يعينهم «1» على ذي الحسب ولست من القبج [1] ولا الأرمن في شيء، وإنّكم قد غلبتم على بلادي وأمتي فأنا منكم ويدي مع أيديكم وجزيتي إليكم والنصر لكم والقيام بما تحبون فلا تسوموننا الجزية فتوهنونا بعدوكم.
قال: فسيّره عبد الرحمن إلى سراقة، فلقيه بمثل ذلك، فقبل منه سراقة ذلك، وقال: لا بدّ من الجزية ممّن يقيم ولا يحارب العدوّ. فأجابه إلى ذلك.
وكتب سراقة في ذلك إلى عمر فأجازه عمر واستحسنه.
[1] الفتح.
(1) . يغنيهم. IDOB ؛ يعنيهم. P .C