ووجّه المنصور ابنه المهديّ وأمره بنزول الريّ، فسار إليها المهديّ، ووجّه خازم بن خزيمة بين يديه لحرب عبد الجبّار، وسار المهديّ فنزل نيسابور، فلمّا بلغ ذلك أهل مروالرّوذ ساروا إلى عبد الجبّار وحاربوه وقاتلوه قتالا شديدا، فانهزم منهم ولجأ إلى معطنة فتوارى فيها، فعبر إليه المجشّر بن مزاحم، من أهل مروالرّوذ، فأخذه أسيرا، فلمّا قدم خازم أتاه به فألبسه جبّة صوف وحمله على بعير وجعل وجهه ممّا يلي عجز البعير وحمله إلى المنصور ومعه ولده وأصحابه، فبسط عليهم العذاب حتّى استخرج منهم الأموال، ثمّ أمر فقطعت يدا عبد الجبّار ورجلاه وضرب عنقه، وأمر بتسيير [1] ولده إلى دهلك، وهي جزيرة باليمن، فلم يزالوا بها حتّى أغار عليهم الهند فسبوهم فيمن سبوا ثمّ فودوا بعد ذلك. وكان ممّن نجا منهم عبد الرحمن بن عبد الجبّار، صحب الخلفاء ومات أيّام الرشيد سنة سبعين ومائة.
قيل: وكان أمر عبد الجبّار سنة اثنتين وأربعين في ربيع الأوّل، وقيل:
سنة أربعين.
ولمّا ظفر المهديّ بعبد الجبّار بغير تعب ولا مباشرة قتال كره المنصور أن تبطل تلك النفقات التي أنفق على المهديّ، فكتب إليه أن يغزو طبرستان وينزل الريّ ويوجّه أبا الخصيب وخازم بن خزيمة والجنود إلى الأصبهبذ، وكان الأصبهبذ يومئذ محاربا للمصمغان، ملك دنباوند، معسكرا بإزائه، فلمّا بلغه دخول الجنود بلاده ودخول أبي الخصيب سارية قال [2] المصمغان
[1] بسير.
[2] سائره فقال. (وسارية: مدينة بطبرستان) .