فهرس الكتاب

الصفحة 412 من 7699

يليه من البساتين والأنهار في يوم من أيّام الربيع، فأعجبه ذلك، فقال لوزيره:

هل رأيت مثل هذا المنظر قطّ؟ قال: لا لو كان يدوم. قال: فما الّذي يدوم؟

قال: ما عند اللَّه في الآخرة. قال: فبم ينال ذلك؟ قال: بتركك الدنيا وعبادة اللَّه. فترك ملكه من ليلته ولبس المسوح وخرج هاربا لا يعلم به، فأصبح النّاس فلم يروه.

وكان ملكه إلى أن تركه وساح تسعا وعشرين سنة وأربعة أشهر، من ذلك في أيّام يزدجرد خمس عشرة سنة، وفي زمن بهرام جور بن يزدجرد أربع عشرة سنة.

وأمّا علماء الفرس فإنّهم يقولون غير هذا، وسيرد ذكره.

لما ولد يزدجرد بهرام جور اختار لحضانته العرب، فدعا بالمنذر بن النعمان واستحضنه بهرام وشرّفه وكرّمه وملّكه على العرب، فسار به المنذر واختار لرضاعه ثلاث نسوة ذوات أجسام صحيحة وأذهان ذكيّة وآداب حسنة من بنات الأشراف، منهنّ عربيّتان وعجميّة، فأرضعنه ثلاث سنين. فلمّا بلغ خمس سنين أحضر له مؤدّبين فعلّموه الكتابة والرمي والفقه بطلب من بهرام بذلك، وأحضر حكيما من حكماء الفرس فتعلّم ووعى كلّ ما علّمه بأدنى تعليم. فلمّا بلغ اثنتي عشرة سنة تعلّم كلّ ما أفيد وفاق معلّميه، فأمرهم المنذر بالانصراف، وأحضر معلّمي الفروسيّة فأخذ عنهم كلّ ما ينبغي له، ثمّ صرفهم، ثمّ أمر فأحضرت خيل العرب للسباق فسبقها فرس أشقر للمنذر، وأقبل باقي الخيل بداد [بداد] ، فقرّب المنذر الفرس بيده إليه، فقبله وركبه 26*

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت