وكان ملكه اثنتين وعشرين سنة وخمسة أشهر وستّة عشر يوما.
وأمّا العرب فقيل إنّه لما هلك عمرو بن امرئ القيس البدء [1] بن عمرو ابن عديّ في عهد سابور استخلف سابور على عمله أوس بن قلّام، وهو من العماليق، فملك خمس سنين وقتل في عهد بهرام بن سابور، فاستخلف بعده في عمله امرؤ القيس بن عمرو بن امرئ القيس البدء [1] ، فبقي خمسا وعشرين سنة، وهلك أيّام يزدجرد الأثيم، فاستخلف بعده في عمله ابنه النعمان وأمّه شقيقة ابنة أبي ربيعة بن ذهل بن شيبان، وهو صاحب الخورنق. وسبب بنائه له أنّ يزدجرد الأثيم كان لا يبقى له ولد، فسأل عن منزل مريء صحيح، فدلّ على ظاهر الحيرة، فدفع ابنه بهرام جور إلى النعمان هذا وأمره ببناء الخورنق مسكنا له وأمره بإخراجه إلى بوادي «1» العرب، وكان الّذي بنى الخورنق رجلا اسمه سنمّار. فلمّا فرغ من بنائه تعجّبوا منه، فقال: لو علمت أنّكم توفونني أجري لعملته يدور مع الشمس. فقال: وإنّك لتقدر على ما هو أفضل منه! ثمّ أمر به فألقي من رأس الخورنق فهلك، فضربت العرب بجزائه المثل، وهو مذكور في أشعارها.
وغزا النعمان هذا الشام مرارا وأكثر المصائب في أهلها وسبى وغنم وجعل معه ملك فارس كتيبتين يقال لإحداهما دوس وهي لتنوخ، وللأخرى الشهباء وهي لفارس، فكان يغزو بهما الشام ومن لم يطعه من العرب.
ثمّ إنّه جلس يوما في مجلسه من الخورنق فأشرف منه على النّجف وما
[1] الندى. (والتصحيح عن الزركلي) .
(1) . بداد بداد. S