فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 7699

والمخاتلة مع فطنة بجهات الشرّ وعجب به، وكان غلقا [1] سيّئ الخلق لا يغفر الصغيرة من الزلّات ولا يقبل شفاعة أحد من النّاس وإن كان قريبا منه، كثير التهمة، ولا يأتمن أحدا على شيء، ولم يكن يكافئ أحدا على حسن البلاء وإن هو أولى الخسيس من العرف [2] استعظمه، وإذا بلغه أنّ أحدا من أصحابه صافى أحدا من أهل صناعته نحاه عن خدمته. وكان فيه مع ذلك ذكاء ذهن وحسن أدب، وقد مهر في صنوف من العلم، واستوزر نرسي حكيم زمانه، وكان فاضلا قد كمل أدبه ولقّبه هزار بيده، فأمل النّاس أن يصلح نرسي منه، فكان ما أملوه بعيدا.

فلمّا استوى له الملك واشتدّت شوكته هابته [3] الأشراف والعظماء، وحمل على الضعفاء فأكثر من سفك الدّماء.

فلمّا ابتليت الرعيّة به شكوا ما نزل بهم منه إلى اللَّه تعالى وسألوه تعجيل إنقاذهم منه، فزعموا أنّه كان بجرجان فرأى ذات يوم في قصره فرسا عائرا [4] لم ير مثله، فأخبر به، فأمر أن يسرج ويلجم ويدخل عليه، فلم يقدر أحد على [5] ذلك، فأعلم بذلك، فخرج إليه بنفسه وألجمه بيده وأسرجه، فلمّا رفع ذنبه ليثفره [6] رمحه على فؤاده رمحة هلك منها مكانه وملأ الفرس فروجه جريا ولم يعلم له خبر، وكان ذلك من صنع اللَّه ورأفته بهم.

[1] علقا. (الغلق: الضجر السيء الخلق) .

[2] العرق. (العرف: الجود والمعروف، ما تعطيه) .

[3] أهانته.

[4] غائرا. (والعائر: الهائم على وجهه لا يثنيه شي ء) .

[5] عليه.

[6] (يثفره: أي يضع الثّفر، وهو سير من الجلد في مؤخر السرج، تحت ذنب الفرس) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت