فقصد السلطان سنجر، فدخل إليه ومعه سيف وكفن، فقال له: أنا لا أؤاخذ أحدا، وسلّمه إلى السلطان محمود، وقال: هذا مملوكك، فاصنع به ما تريد! فأخذه.
وكان في نفسه منه غيظ شديد لأسباب منها: أنّه لمّا توفّي السلطان محمّد أخذ سرّيّته، والدة الملك مسعود، قهرا، قبل انقضاء عدّتها، ومنها: جرأته عليه، واستبداده بالأمور دونه، ومسيره إلى شحنكيّة بغداذ، والسلطان كاره لذلك لكنّه لم يقدر على منعه، ومنها: ما فعله بالعراق من الظلم، إلى غير ذلك، فقتله صبرا، وأراح العباد والبلاد من شرّه.
في هذه السنة أيضا قتل الأمير عليّ بن عمر، حاجب السلطان محمّد، وكان قد صار أكبر أمير مع السلطان محمود، وانقادت العساكر له، فحسده الأمراء، وأفسدوا حاله مع السلطان محمود، وحسّنوا له قتله، فعلم، فهرب إلى قلعة برجين، وهي بين بروجرد وكرج، وكان بها أهله وماله، وسار منها في مائتي فارس إلى خوزستان، وكانت بيد أقبوري بن برسق، وابني أخويه: أرغلي بن يلبكي، وهندو بن زنكي، فأرسل إليهم وأخذ عهودهم بأمانه وحمايته.
فلمّا سار إليهم أرسلوا عسكرا منعوه من قصدهم، فلقوه على ستّة فراسخ من تستر، فاقتتلوا، فانهزم هو وأصحابه، فوقف به فرسه، فانتقل إلى غيره، فتشبّث ذيله بسرجه الأوّل، فأزاله، فعاود التعلّق، فأبطأ، فأدركوه وأسروه، وكاتبوا السلطان محمودا في أمره، فأمرهم بقتله، فقتل وحمل رأسه إليه.