فهرس الكتاب

الصفحة 6635 من 7699

وسترون ما يكون.

فقوي عزمهم على التقدّم إلى المسلمين وقتالهم، فرحلوا من معسكرهم الّذي لزموه، وقربوا من عساكر الإسلام، فلمّا سمع صلاح الدين بذلك عاد عن طبريّة إلى عسكره، وكان قريبا منه، وإنّما كان قصده بمحاصرة طبريّة أن يفارق الفرنج مكانهم ليتمكّن من قتالهم. وكان المسلمون قد نزلوا على الماء، والزمان قيظ [1] شديد الحرّ، فوجد الفرنج العطش، ولم يتمكّنوا من الوصول إلى ذلك الماء من المسلمين، وكانوا قد أفنوا ما هناك من ماء الصهاريج ولم يتمكّنوا من الرجوع خوفا من المسلمين، فبقوا على حالهم إلى الغد، وهو يوم السبت، وقد أخذ العطش منهم.

وأمّا المسلمون فإنّهم طمعوا فيهم، وكانوا من قبل يخافونهم، فباتوا يحرّض بعضهم بعضا، وقد وجدوا ريح النصر والظفر، وكلّما رأوا حال الفرنج خلاف عادتهم ممّا ركبهم من الخذلان، زاد طمعهم وجرأتهم، فأكثروا التكبير والتهليل طول ليلتهم، ورتّب السلطان تلك اللّيلة الجاليشيّة، وفرّق فيهم النشاب.

أصبح صلاح الدين والمسلمون يوم السبت لخمس بقين من ربيع الآخر، فركبوا وتقدّموا إلى الفرنج، فركب الفرنج، ودنا بعضهم من بعض، إلّا أنّ الفرنج قد اشتدّ بهم العطش وانخذلوا، فاقتتلوا، واشتدّ القتال، وصبر الفريقان، ورمى جاليشيّة المسلمين من النشاب ما كان كالجراد المنتشر،

[1] قيظا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت