فهرس الكتاب

الصفحة 5279 من 7699

وسقطا إلى الأرض قتيلين، والفرسان قتيلان، وهذه حالة لم يدوّن عن مقدّمي الشجعان أحسن منها.

فلمّا وصل مهذّب الدولة إلى المعركة انهزم الغزّ وتركوا ما كانوا ينهبونه [1] ، ودخلوا المفازة، وتبعهم الديلم إلى رأس الحدّ، وعادوا إلى كرمان فأصلحوا ما فسد منها.

في هذه السنة افتتحت الجوالي في المحرّم ببغداذ، فأنفذ الملك جلال الدولة فأخذ ما تحصّل منها، وكانت العادة أن يحمل ما يحصّل منها إلى الخلفاء لا تعارضهم فيها الملوك، فلمّا فعل جلال الدولة ذلك عظم الأمر فيه على القائم [2] بأمر اللَّه واشتدّ عليه، وأرسل مع أقضى القضاة أبي الحسن الماورديّ في ذلك، وتكرّرت الرسائل، فلم يصغ جلال الدولة لذلك، وأخذ الجوالي، فجمع الخليفة الهاشميّين بالدار والرّجّالة، وتقدّم بإصلاح الطيّار والزبازب، وأرسل إلى أصحاب الأطراف والقضاة بما عزم عليه، وأظهر العزم على مفارقة بغداذ، فلم يتمّ ذلك، وحدث وحشة من الجهتين، فاقتضت الحال أنّ الملك يترك معارضة النوّاب الإماميّة فيها في السنة الآتية.

[1] ينهبوه.

[2] قائم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت