فأخبره، ووقف أبو العبّاس يقاتلهم، فرجعوا عنه، وكمّن بعض شذواته، وأمر أن يظهر واحدة منها، فطمعوا فيها وتبعوها حتّى أدركوها فعلقوا بسكانها، فخرجت عليهم السفن المكمّنة وفيها أبو العبّاس، فانهزم الزنج، وغنم أبو العبّاس منهم ستّ سميرينات، وانهزموا لا يلوون على شيء من الخوف، ورجع إلى عسكره سالما، وخلع على الملّاحين وأحسن إليهم
وفيها، في صفر، سار الموفّق عن بغداذ إلى واسط لحرب الزنج، وكان سبب تأخّره عن ابنه أبي العبّاس هذه المدّة أنّه [كان] يجمع ويحشد [1] الفرسان والرجّالة، ويستكثر من العدّة التي يوقى بها على حرب الزنج، ويسدّ الجهات التي يخاف فيها لئلّا يبقى له ما يشغل قلبه.
إلّا أنّ الخبيث رئيس الزنج قد أرسل إلى عليّ بن أبان المهلّبيّ يأمره بالاجتماع مع سليمان بن جامع على حرب أبي العبّاس، فخاف وهنا «1» يتطرّق إلى ابنه أبي العبّاس، فسار عن بغداذ في صفر، فوصل إلى واسط في ربيع الأوّل، فلقيه ابنه، وأخبره بحال جنده وقوّاده، فخلع عليه وعليهم، ورجع أبو العبّاس إلى معسكره بالعمر، ثمّ نزل الموفّق على نهر شداد «2» بإزاء قرية عبد اللَّه، وأمر ابنه فنزل شرقيّ دجلة بإزاء فوهة بردودا «3» ، وولّاه مقدّمته، وأعطى [2]
[1] وتحشد.
[2] وأعطا.
(1) . ان. dda .A
(3) . قرية برددا. B