فهرس الكتاب

الصفحة 1892 من 7699

هذا كسيلة بن كمرم البربريّ كان قد أسلم لما ولي أبو المهاجر إفريقية وحسن إسلامه، وهو من أكابر البربر وأبعدهم صوتا [1] ، وصحب أبا المهاجر، فلمّا ولي عقبة عرّفه أبو المهاجر محلّ كسيلة وأمره بحفظه، فلم يقبل واستخفّ به، وأتى عقبة بغنم فأمر كسيلة بذبحها وسلخها مع السلّاخين، فقال كسيلة: هؤلاء فتياني وغلماني يكفونني المئونة. فشتمه وأمره بسلخها، ففعل، فقبّح أبو المهاجر هذا عند عقبة، فلم يرجع، فقال له: أوثق الرجل فإنّي أخاف عليك منه! فتهاون به عقبة. فأضمر كسيلة الغدر، فلمّا كان الآن ورأى الروم قلّة من مع عقبة أرسلوا إلى كسيلة وأعلموه حاله، وكان في عسكر عقبة مضمرا للغدر، وقد أعلم الروم ذلك وأطمعهم. فلمّا راسلوه أظهر ما كان يضمره وجمع أهله وبني عمّه وقصد عقبة، فقال أبو المهاجر: عاجله قبل أن يقوى جمعه. وكان أبو المهاجر موثقا في الحديد مع عقبة. فزحف عقبة إلى كسيلة، فتنحّى كسيلة عن طريقه ليكثر جمعه، فلمّا رأى أبو المهاجر ذلك تمثّل بقول أبي محجن الثقفيّ:

كفى حزنا أن تمرغ الخيل بالقنا ... وأترك مشدودا عليّ وثاقيا

إذا قمت عنّاني الحديد وأغلقت ... مصارع من دوني تصمّ المناديا

«2» [2] فبلغ عقبة ذلك فأطلقه، فقال له: الحق بالمسلمين وقم بأمرهم وأنا أغتنم

[1] صوبا.

[2] مناديا.

(1) . لمرم: tsoPolluaPte المرم. P .C

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت