فهرس الكتاب

الصفحة 1640 من 7699

وفي هذه السنة دعا معاوية يزيد بن شجرة الرهاوي، وهو من أصحابه، فقال له: إنّي أريد أن أوجّهك إلى مكّة لتقيم للناس الحجّ وتأخذ لي البيعة بمكّة وتنفي عنها عامل عليّ.

فأجابه إلى ذلك وسار إلى مكّة في ثلاثة آلاف فارس وبها قثم بن العبّاس عامل عليّ، فلمّا سمع به قثم خطب أهل مكّة وأعلمهم بمسير الشاميّين ودعاهم إلى حربهم، فلم يجيبوه بشيء، وأجابه شيبة بن عثمان العبدريّ بالسّمع والطاعة، فعزم قثم على مفارقة مكّة واللحاق ببعض شعابها ومكاتبة أمير المؤمنين بالخبر فإن أمدّه بالجيوش قاتل الشاميّين، فنهاه أبو سعيد الخدريّ عن مفارقة مكّة وقال له: أقم فإن رأيت منهم القتال وبك قوّة فاعمل برأيك وإلّا فالمسير عنها أمامك. فأقام وقدم الشاميون ولم يعرضوا لقتال أحد، وأرسل قثم إلى أمير المؤمنين يخبره، فسيّر جيشا فيهم الريّان بن ضمرة بن هوذة بن عليّ الحنفيّ وأبو الطّفيل أوّل ذي الحجّة، وكان قدوم ابن شجرة قبل التروية بيومين، فنادى في الناس: أنتم آمنون إلّا من قاتلنا ونازعنا. واستدعى أبا سعيد الخدريّ وقال له: إنّي أريد الإلحاد «2» في الحرم ولو شئت لفعلت لما فيه أميركم من الضعف، فقل له يعتزل الصلاة بالناس وأعتزلها أنا ويختار الناس رجلا يصلّي بهم. فقال أبو سعيد لقثم ذلك، فاعتزل الصلاة، واختار الناس شيبة بن عثمان فصلّى بهم وحجّ بهم، فلمّا قضى الناس حجّهم رجع يزيد إلى الشام، وأقبل خيل عليّ فأخبروا يعود أهل الشام، فتبعوهم، وعليهم معقل بن قيس،

(2) . الاتحاد. R

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت