ويقول له: النجاء النجاء! فدخل ابن مسعدة وجماعة معه الحصن وهرب الباقون نحو الشام، وانتهب الأعراب إبل الصدقة التي كانت مع ابن مسعدة، وحصره ومن معه ثلاثة أيّام، ثمّ ألقى الحطب في الباب وحرقة، فلمّا رأوا الهلاك أشرفوا عليه وقالوا: يا مسيّب قومك، فرقّ لهم، وأمر بالنار فأطفئت، وقال لأصحابه:
قد جاءتني عيوني فأخبروني أن جندا قد أتاكم من الشام. فقال له عبد الرحمن ابن شبيب: سرّحني في طلبهم، فأبى ذلك عليه، فقال: غششت أمير المؤمنين وداهنت في أمرهم.
وفيها أيضا وجّه معاوية الضحّاك بن قيس وأمره أن يمرّ بأسفل واقصة ويغير على كلّ من مرّ به ممّن هو في طاعة عليّ من الأعراب،* وأرسل ثلاثة آلاف رجل معه، فسار الناس، وأخذ الأموال ومضى إلى الثعلبية، وقتل وأغار على مسلحة عليّ، وانتهى إلى القطقطانة. فلمّا بلغ ذلك عليّا «1» أرسل إليه حجر بن عديّ في أربعة آلاف وأعطاهم خمسين درهما خمسين درهما، فلحق الضحّاك بتدمر فقتل منهم تسعة عشر رجلا، وقتل من أصحابه رجلان، وحجز بينهما اللّيل، فهرب الضحّاك وأصحابه ورجع حجر ومن معه.
وفي هذه السنة سار معاوية بنفسه حتى شارف دجلة ثمّ نكص راجعا.
واختلف فيمن حجّ [بالناس] هذه السنة، فقيل: حجّ بالناس عبيد اللَّه بن عبّاس من قبل عليّ، وقيل: بل حجّ عبد اللَّه أخوه، وذلك باطل، فإنّ عبد اللَّه ابن عبّاس* لم يحجّ في خلافة عليّ، وإنّما كان على هذه السنة على الحجّ عبيد اللَّه بن عبّاس، وبعث معاوية يزيد بن شجرة الرهاويّ، فاختلف عبيد اللَّه ويزيد بن شجرة واثّفقا على أن يحجّ بالناس شيبة بن عثمان، وقيل: إنّ الّذي حجّ من جانب عليّ قثم بن العبّاس، وكان عمّال عليّ على البلاد من تقدّم ذكرهم «2» .