موضع بدمشق وأكثره ماء، فصعد المسلمون ثمّ انحدر خالد وأصحابه وترك بذلك المكان من يحميه وأمرهم بالتكبير، فكبّروا، فأتاهم المسلمون إلى الباب وإلى الحبال، وانتهى خالد إلى من يليه فقتلهم وقصد الباب فقتل البوّابين، وثار أهل المدينة لا يدرون ما الحال، وتشاغل أهل كلّ ناحية بما يليهم، وفتح خالد الباب وقتل كلّ من عنده من الروم.
فلمّا رأى الروم ذلك قصدوا أبا عبيدة وبذلوا له الصلح، فقبل منهم وفتحوا له الباب وقالوا له: ادخل وامنعنا من أهل ذلك الجانب، ودخل أهل كلّ باب بصلح ممّا يليهم. ودخل خالد عنوة، فالتقى خالد والقوّاد في وسطها، هذا قتلا ونهبا وهذا صفحا وتسكينا، فأجروا ناحية خالد مجرى الصلح، وكان صلحهم على المقاسمة، وقسموا معهم للجنود التي عند فحل وعند حمص وغيرهم ممّن هو ردء للمسلمين.
وأرسل أبو عبيدة إلى عمر بالفتح، فوصل كتاب عمر إلى أبي عبيدة يأمره بإرسال جند العراق نحو العراق إلى سعد بن أبي وقّاص، فأرسلهم وأمّر عليهم هاشم بن عتبة المرقال، وكانوا قد قتل منهم، فأرسل أبو عبيدة عوض من قتل، وكان ممّن أرسل الأشتر وغيره، وسار أبو عبيدة إلى فحل.
فلمّا فتحت دمشق سار أبو عبيدة إلى فحل واستخلف على دمشق يزيد ابن أبي سفيان، وبعث خالدا على المقدّمة، وعلى النّاس شرحبيل بن حسنة، وكان على المجنّبتين أبو عبيدة وعمرو بن العاص، وعلى الخيل ضرار بن الأزور، وعلى الرّجال عياض بن غنم، وكان أهل فحل قد قصدوا بيسان،