فهم بها، فنزل شرحبيل بالنّاس فحلا، وبينهم وبين الروم تلك المياه والأوحال، وكتبوا إلى عمر، وكانت العرب تسمّي تلك الغزاة ذات الرّدغة وبيسان وفحل. وأقام النّاس ينتظرون كتاب عمر، فاغترّهم الروم فخرجوا وعليهم سقلار بن مخراق «1» ، فأتوهم والمسلمون حذرون، وكان شرحبيل لا يبيت ولا يصبح إلّا على تعبية. فلمّا هجموا على المسلمين لم يناظروهم فاقتتلوا أشدّ قتال كان لهم ليلتهم ويومهم إلى الليل، وأظلم اللّيل عليهم وقد حاروا، فانهزم الروم وهم حيارى وقد أصيب رئيسهم سقلار والّذي يليه [فيهم] نسطورس [1] ، وظفر المسلمون بهم وركبوهم، ولم تعرف الروم مأخذهم، فانتهت بهم الهزيمة إلى الوحل فركبوه، ولحقهم المسلمون فأخذوهم ولا يمنعون يد لامس [2] فوخزوهم بالرّماح، فكانت الهزيمة بفحل والقتل بالرداغ، فأصيب الروم وهم ثمانون ألفا لم يفلت منهم إلّا الشريد، وقد كان اللَّه يصنع للمسلمين وهم كارهون، كرهوا البثوق والوحل، فكانت عونا لهم على عدوّهم وغنموا أموالهم فاقتسموها. وانصرف أبو عبيدة بخالد ومن معه إلى حمص.
وممّن قتل في هذه الحرب السائب بن الحارث بن قيس بن عديّ السّهميّ، له صحبة.
(فحل بكسر الفاء، وسكون الحاء المهملة، وآخره لام) .
[1] نسطوس.
[2] بدلامس.
(1) . بحراق؛ sitcnupenis .P .C