يوم الفجار الأوّل للأنصار
وليس بفجار كنانة وقيس. فلمّا قتلت الأوس الغلمان جمعت الخزرج وحشدوا والتقوا بالحدائق، وعلى الخزرج عبد اللَّه بن أبيّ بن سلول، وعلى الأوس أبو قيس بن الأسلت، فاقتتلوا قتالا شديدا حتّى كاد بعضهم يفني بعضا. وسمّي ذلك اليوم يوم الفجار لغدرهم بالغلمان، وهو الفجار الأوّل، فكان قيس بن الخطيم في حائط له فانصرف فوافق قومه قد برزوا للقتال فعجز عن أخذ سلاحه إلّا السيف ثمّ خرج معهم، فعظم مقامه يومئذ وأبلى بلاء حسنا وجرح جراحة شديدة، فمكث حينا يتداوى منها، وأمر أن يحتمي عن الماء، فلذلك يقول عبد اللَّه بن رواحة:
رميناك أيّام الفجار فلم تزل ... حميّا فمن يشرب فلست بشارب
ثمّ التقوا عند معبّس ومضرّس، وهما جداران، فكانت الخزرج وراء مضرّس، وكانت الأوس وراء معبّس، فأقاموا أيّاما يقتتلون قتالا شديدا، ثمّ انهزمت الأوس حتّى دخلت البيوت والآطام، وكانت هزيمة قبيحة لم ينهزموا مثلها. ثمّ إنّ بني عمرو بن عوف وبني أوس مناة من الأوس وادعوا الخزرج، فامتنع من الموادعة بنو عبد الأشهل وبنو ظفر وغيرهم من الأوس وقالوا: لا نصالح حتّى ندرك ثأرنا من الخزرج. فألحّت الخزرج عليهم بالأذى والغارة حين وادعهم بنو عمرو بن عوف وأوس مناة، فعزمت