فهرس الكتاب

الصفحة 4600 من 7699

في هذه السنة استولى الروم على مدينة حلب دون قلعتها.

وكان سبب ذلك أنّ الدّمستق سار إلى حلب، ولم يشعر به المسلمون، لأنّه كان قد خلّف عسكره بقيساريّة ودخل بلادهم كما ذكرناه، فلمّا قضى «2» صوم النصارى خرج إلى عسكره من البلاد جريدة، ولم يعلم به أحد، وسار بهم عند وصوله، فسبق خبره، وكبس مدينة حلب، ولم يعلم به سيف الدولة ابن حمدان ولا غيره.

فلمّا بلغها وعلم سيف الدولة الخبر أعجله الأمر عن الجمع والاحتشاد، فخرج إليه فيمن معه، فقاتله فلم يكن له قوة الصّبر لقلّة من معه، فقتل أكثرهم، ولم يبق من أولاد داود بن حمدان أحد، قتلوا جميعهم، فانهزم سيف الدولة في نفر يسير، وظفر الدّمستق بداره، وكانت خارج مدينة حلب، تسمّى الدارين «3» ، فوجد فيها لسيف الدولة ثلاثمائة بدرة من الدراهم، وأخذ له ألفا وأربعمائة بغل، ومن خزائن السلاح ما لا يحصى، فأخذ الجميع، وخرّب الدار، وملك الحاضر، وحصر المدينة، فقاتله أهلها.

وهدم الروم في السور ثلمة، فقاتلهم أهل حلب عليها «4» ، فقتل من الروم كثير، ودفعوهم عنها، فلمّا جنّهم الليل عمروها، فلمّا رأى الروم ذلك تأخّروا إلى جبل جوشن.

ثم إنّ رجّالة الشّرطة بحلب قصدوا منازل الناس، وخانات التجار لينهبوها، فلحق الناس أموالهم ليمنعوها، فخلا السور منهم، فلمّا رأى الروم السور خاليا

(2) . انقضى. C

(4) . عنها. U

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت