في هذه السنة، في المحرّم، خرج المعتمد على اللَّه، وجلس للقوّاد والقضاة ووجوه الناس، وأعلمهم أنّه خلع ابنه المفوّض إلى اللَّه جعفرا [1] من ولاية العهد، وجعل ولاية العهد للمعتضد باللَّه أبي العبّاس أحمد بن الموفّق، وشهدوا على المفوّض أنّه قد تبرّأ من العهد، وأسقط اسمه من السكّة، والخطبة، والطراز، وغير ذلك، وخطب للمعتضد، وكان يوما مشهودا. فقال يحيى بن عليّ يهنّئ المعتضد:
ليهنك عقد [2] أنت فيه المقدّم [3] ... حباك به ربّ بفضلك أعلم
فإن كنت قد أصبحت والي عهدنا ... فأنت غدا فينا الإمام المعظّم
ولا زال من ولّاك فينا [4] مبلّغا ... مناه، ومن عاداك يشجى ويرغم
وكان عمود الدين فيه تأوّد ... فعاد بهذا العهد وهو مقوّم
وأصبح وجه الملك جذلان ضاحكا ... يضيء لنا منه الّذي كان يظلم
[1] جعفر.
[2] عقدا.
[3] المتقدم.
[4] فيك.