فهرس الكتاب

الصفحة 6443 من 7699

بها، فلمّا [1] قتل الشهيد حصر عسكر دمشق بعلبكّ وهو بها، فضاق عليه الأمر، وكان سيف الدين غازي بن زنكي مشغولا عنه بإصلاح البلاد، فاضطرّ إلى تسليمها إليهم. فسلّمها على إقطاع ذكره، فأجيب إلى ذلك، وصار من أكبر الأمراء بدمشق.

واتّصل أخوه أسد الدين شيركوه بنور الدين محمود بعد قتل زنكي، وكان يخدمه فيّ أيّام والده، فقرّبه وقدّمه، ورأى منه شجاعة يعجز غيره عنها، فزاده حتى صار له حمص والرّحبة وغيرهما، وجعله مقدّم عسكره، فلمّا أراد نور الدين ملك دمشق أمره فراسل أخاه أيّوب وهو بها، وطلب منه المساعدة على فتحها، فأجاب إلى ما يراد منه على إقطاع ذكره له ولأخيه، وقرى يتملّكانها، فأعطاهما ما طلبا، وفتح دمشق على ما ذكرناه، ووفى [2] لهما، وصارا أعظم أمراء دولته. فلمّا أراد أن يرسل العساكر إلى مصر، لم ير لهذا الأمر العظيم والمقام الخطير غيره، فأرسله، ففعل ما ذكرناه.

لمّا توفّي أسد الدين شيركوه كان معه صلاح الدين يوسف ابن أخيه أيّوب ابن شاذي قد سار معه على كره منه للمسير.

حكى لي عنه بعض أصدقائنا ممّن كان قريبا إليه خصيصا به قال: لمّا وردت كتب العاضد على نور الدين يستغيث به من الفرنج، ويطلب إرسال العساكر، أحضرني وأعلمني الحال، وقال: تمضي إلى عمّك أسد الدين بحمص

[1] - قلما.

[2] - ووفا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت