هذا بشيخنا! فأمر بعضهم غلامه فضرب يد ذلك الغلام فقطعها، فنفر الحيّان.
ودخل قثم على المنصور فافترق الجند، فصارت مضر فرقة، وربيعة فرقة، والخراسانيّة فرقة. فقال قثم للمنصور: قد فرّقت بين جندك وجعلتهم أحزابا كلّ حزب منهم يخاف أن يحدث [عليك] حدثا فتضربه بالحزب الآخر، وقد بقي عليك في التدبير بقيّة، وهي أن تعبر بابنك فتنزله في ذلك الجانب وتحوّل معه قطعة من جيشك فيصير ذلك بلدا وهذا بلدا، فإن فسد عليك أولئك ضربتهم بهؤلاء، وإن فسد عليك هؤلاء ضربتهم بأولئك، وإن فسد عليك بعض القبائل ضربتهم بالقبيلة الأخرى. فقبل رأيه واستقام ملكه وبنى الرّصافة، وتولّى صالح صاحب المصلّى ذلك.
في هذه السنة سار عقبة بن سلم من البصرة- واستخلف عليها نافع بن عقبة- إلى البحرين، فقتل سليمان بن حكيم وسبى أهل البحرين وأنفذ بعض السبي والأسارى إلى المنصور، فقتل بعضهم ووهب الباقين للمهديّ، فأطلقهم وكساهم، ثمّ عزل عقبة عن البصرة لأنّه لم يستقص على أهل البحرين.
وزعم بعضهم أنّ المنصور استعمل معن بن زائدة الشيبانيّ على سجستان هذه السنة «1» .
وحجّ بالناس هذه السنة محمّد بن إبراهيم الإمام، وكان هو العامل بمكّة