فهرس الكتاب

الصفحة 2976 من 7699

الجند علينا؟ وقد خفت أن تجتمع كلمتهم فيخرج هذا الأمر من أيدينا، فما ترى؟

قال: يا أمير المؤمنين عندي رأي إن أظهرته لك فسد، وإن تركتني أمضيه صلحت [1] [لك] خلافتك وهابك جندك. قال له:

أفتمضي في خلافتي شيئا لا أعلمه؟ فقال له: إن كنت عندك متّهما فلا تشاورني، وإن كنت مأمونا عليها فدعني أفعل رأيي. قال له المنصور: فأمضه.

فانصرف قثم إلى منزله، فدعا غلاما له فقال [له] : إذا كان غدا فتقدّمني واجلس في دار أمير المؤمنين، فإذا رأيتني قد دخلت وتوسّطت أصحاب المراتب فخذ بعنان بغلتي فاستحلفني بحقّ رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم، وبحقّ العبّاس «1» ، وبحقّ أمير المؤمنين إلّا ما وقفت لك وسمعت مسألتك وأجبتك عنها، فإنّي سأنتهرك وأغلظ لك [القول] فلا تخف وعاود المسألة، فإنّي سأضربك فعاود وقل لي: أيّ الحيّين أشرف، اليمن أم مضر؟ فإذا أجبتك فاترك البغلة وأنت حرّ.

ففعل الغلام ما أمره، وفعل قثم به ما قاله، ثمّ قال: مضر أشرف لأنّ منها رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم، وفيها كتاب اللَّه، وفيها بيت اللَّه، ومنها خليفة اللَّه.

فامتعضت لذلك اليمن إذ لم يذكر لهم شيئا [من شرفهم] ، وقال بعض قوّادهم: ليس الأمر كذلك مطلقا بغير فضيلة لليمن، ثم قال لغلام له: قم إلى بغلة الشيخ فاكبحها. ففعل حتّى كاد يقعيها [2] ، فامتعضت مضر وقالوا:

أيفعل

[1] وإن تركته أمضيته وصلحت.

[2] كان يعقيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت