المعالي إلى حران، فمنعه أهلها من الدخول إليهم، فطلب منهم أن يأذنوا لأصحابه أن يدخلوا فيتزوّدوا منها يومين فأذنوا لهم، ودخل «1» إلى والدته بميّافارقين، وهي ابنة سعيد بن حمدان، وتفرّق عنه أكثر أصحابه ومضوا إلى أبي تغلب بن حمدان.
فلمّا وصل إلى والدته بلغها أنّ غلمانه وكتّابه قد عملوا على القبض عليها وحبسها، كما فعل أبو تغلب بأبيه ناصر الدولة، فأغلقت أبواب المدينة ومنعت ابنها من دخولها ثلاثة أيّام، حتّى أبعدت من تحبّ «2» إبعاده، واستوثقت لنفسها، وأذنت له ولمن بقي معه في دخول البلد، وأطلقت لهم الأرزاق، وبقيت حرّان لا أمير عليها، ولكنّ الخطبة فيها لأبي المعالي بن سيف الدولة، وفيها جماعة من مقدّمي أهلها يحكمون فيها، ويصلحون من أمور الناس.
ثم إنّ أبا المعالي عبر الفرات إلى الشام، وقصد حماة فأقام بها، على ما نذكره سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة.
في هذه السنة خرج بإفريقية أبو خزر «4» الزناتيّ، واجتمع إليه جموع عظيمة من البربر والنكار «5» ، فخرج المعزّ إليه بنفسه يريد «6» قتاله، حتّى بلغ مدينة باغاية، وكان أبو خزر قريبا منها، وهو يقاتل نائب المعزّ عليها، فلمّا سمع أبو خزر بقرب المعزّ تفرّقت عنه جموعه، وسار المعزّ في طلبه، فسلك الأوعار، فعاد المعزّ وأمر أبا الفتوح يوسف بلكّين بن زيري بالمسير في طلبه
(1) . ورحل. B
(2) . يحب. P .C ؛ يجب. B
(3) . حرز. P .C .B
(4) . خزر. C ؛ حرز. P .C .B
(5) . والكعار. P .C .C
(6) . يروم. C