منه قومك أن يتلقّوني؟ فقال: لم يعلموا بمرورك، فقال: لئن رجعت لأغزونّهم غزوة تتركهم أيقاظا لقدومي، فقال عمرو: ما استيقظ قوم قطّ إلّا نبل رأيهم وعزّت جماعتهم، فلا توقظنّ نائمهم. فقال: كأنّك تتوعّدني بهم، أما واللَّه لتعلمنّ إذا أجالت غطاريف غسّان الخيل في دياركم أن أيقاظ قومك سينامون نومة لا حلم فيها، تجتثّ أصولهم وينفى «1» فلّهم إلى اليابس الجدد والنازح الثمد. ثمّ رجع عمرو بن كلثوم عنه وجمع قومه وقال:
ألا فاعلم أبيت اللعن أنّا ... أبيت اللعن نأبى ما تريد
تعلّم أن محملنا ثقيل ... وأنّ دبار كبّتنا «2» شديد
وأنّا ليس حيّ من معدّ ... يقاومنا إذا لبس الحديد
فلمّا عاد الحارث الأعرج غزا بني تغلب، فاقتتلوا واشتدّ القتال بينهم، ثمّ انهزم الحارث وبنو غسّان وقتل أخو الحارث في عدد كثير، فقال عمرو بن كلثوم:
هلّا عطفت على أخيك إذا دعا ... بالثكل ويل أبيك يا ابن أبي شمر
فذق الّذي جشّمت نفسك واعترف ... فيها أخاك وعامر بن أبي حجر
وهو بين المنذر بن ماء السماء وبين الحارث الأعرج بن أبي شمر جبلة، وقيل: أبو شمر عمرو بن جبلة بن الحارث بن حجر بن النعمان بن الحارث
(1) . يبقى. R
(2) . ذياد كثبينا. S كثبتنا. R كبشتنا. Fl .B