عمارة بغداذ ويعدّ اللّبن والآجرّ بالقصب، وهو أوّل من فعل ذلك.
وجعل المنصور عرض أساس السور من أسفله خمسين ذراعا، ومن أعلاه عشرين ذراعا، وجعل في البناء القصب والخشب، ووضع بيده أوّل لبنة، وقال: بسم اللَّه والحمد للَّه والْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ. ثمّ قال: ابنوا على بركة اللَّه.
فلمّا بلغ السور مقدار قامة جاء الخبر بظهور محمّد بن عبد اللَّه، فقطع البناء ثمّ أقام بالكوفة حتّى فرغ من حرب محمّد وأخيه إبراهيم ثمّ رجع إلى بغداذ فأتمّ بناءها وأقطع فيها القطائع لأصحابه.
وكان المنصور قد أعدّ جميع ما يحتاج إليه من بناء المدينة من خشب وساج وغير ذلك، واستخلف حين يشخص إلى الكوفة على إصلاح ما أعدّ أسلم مولاه، فبلغه أنّ إبراهيم قد هزم عسكر المنصور، فأحرق ما كان خلّفه عليه المنصور، فبلغ المنصور ذلك فكتب إليه يلومه، فكتب إليه أسلم يخبره أنّه خاف أن يظفر بهم إبراهيم فيأخذه، فلم يقل له شيئا.
وسنذكر كيفيّة بنائها في سنة ستّ وأربعين إن شاء اللَّه.
فيها كان ظهور إبراهيم بن عبد اللَّه بن الحسن «1» بن عليّ بن أبي طالب، وهو أخو محمّد، المقدّم ذكره، وكان قبل ظهوره قد طلب أشدّ الطلب، فحكت جارية له أنّه لم تقرّهم أرض خمس سنين، مرّة بفارس ومرّة بكرمان
(1) . ابن الحسن. dda .P .C