فهرس الكتاب

الصفحة 2932 من 7699

والرّقّة، والغرب في طوائف مصر [1] ، وتجيئك الميرة من الصين والهند والبصرة وواسط وديار بكر والروم والموصل وغيرها في دجلة، وتجيئك الميرة من أرمينية وما اتّصل بها في تامرّا حتّى يتّصل بالزاب، فأنت بين أنهار لا يصل إليك عدوّك إلا على جسر أو قنطرة، فإذا قطعت الجسر وأخرجت القنطرة لم يصل إليك، ودجلة والفرات والصّراة خنادق هذه المدينة، وأنت متوسّط للبصرة والكوفة وواسط والموصل والسواد، وأنت قريب من البرّ والبحر والجبل.

فازداد المنصور عزما على النزول في ذلك الموضع.

وقيل: إنّ المنصور لمّا أراد أن يبني مدينته بغداذ رأى راهبا فناداه، فأجابه، فقال: هل تجدون في كتبكم أنّه يبنى هاهنا مدينة؟ قال: نعم يبنيها مقلاص. قال: فأنا كنت أدعى مقلاصا في حداثتي. قال: فإذا أنت صاحبها.

فابتدأ المنصور بعملها سنة خمس وأربعين، وكتب إلى الشام والجبل والكوفة وواسط والبصرة في معنى إنفاذ الصّنّاع والفعلة، وأمر باختيار قوم من ذوي الفضل والعدالة والفقه، وأمر باختيار قوم من ذوي الأمانة والمعرفة بالهندسة، فكان ممّن أحضر لذلك الحجّاج بن أرطاة، وأبو حنيفة، وأمر فخطّت المدينة وحفر الأساس وضرب اللّبن وطبخ الآجرّ، فكان أوّل ما ابتدأ به منها أنّه أمر بخطّها بالرماد، فدخلها من أبوابها وفصلانها وطاقاتها ورحابها وهي مخطوطة بالرماد، ثمّ أمر أن يجعل على الرماد حبّ القطن ويشعل بالنار، ففعلوا، فنظر إليها وهي تشتعل ففهمها وعرف رسمها وأمر أن يحفر الأساس على ذلك الرسم، ووكّل بها أربعة من القوّاد، كلّ قائد بربع، ووكّل أبا حنيفة بعدد الآجرّ واللبن، وكان قبل ذلك قد أراد أبا حنيفة أن يتولّى القضاء والمظالم، فلم يجب، فحلف المنصور أنّه لا يقلع عنه أو يعمل له. فأجابه إلى أن ينظر في

[1] (في الطبري: «تجيئك الميرة في السفن من المغرب في الفرات وتجيئك طرائف مصر والشام» ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت