في هذه السنة، في رجب، خرج بمصر إنسان اسمه سكين، كان يشبه الحاكم [1] صاحب مصر، فادّعى أنّه الحاكم، وقد رجع بعد موته، فاتّبعه جمع ممّن يعتقد رجعة الحاكم، فاغتنموا خلوّ دار الخليفة بمصر من الجند وقصدوها مع سكين نصف النهار، فدخلوا الدهليز، فوثب من هناك من الجند، فقال لهم أصحابه: إنّه الحاكم، فارتاعوا لذلك، ثم ارتابوا به، فقبضوا على سكين، ووقع الصوت، واقتتلوا، فتراجع الجند إلى القصر، والحرب قائمة [2] ، فقتل من أصحاب جماعة، وأسر الباقون وصلبوا أحياء، ورماهم الجند بالنّشاب حتّى ماتوا.
في هذه السنة كانت زلزلة عظيمة بمدينة تبريز، هدمت قلعتها وسورها ودورها وأسواقها وأكثر دار الإمارة، وسلم الأمير لأنّه كان في بعض البساتين، فأحصي من هلك من أهل البلد، وكانوا قريبا من خمسين ألفا، ولبس الأمير السواد والمسوح لعظم المصيبة، وعزم على الصعود إلى بعض قلاعه، خوفا من توجّه الغزّ السلجوقيّة إليه، وأخبر بذلك أبو جعفر بن الرّقيّ العلويّ النقيب بالموصل.
[1] يتشبّه للحاكم.
[2] قائما.