فهرس الكتاب

الصفحة 3835 من 7699

من مصر، وعاد إلى برقة أقبح عود.

وشاع بمصر أنّ العبّاس انهزم، فاغتمّ والده حتّى ظهر عليه، وسيّر إليه العساكر لمّا علم سلامته، فقاتلوه قتالا صبر فيه الفريقان، فانهزم العبّاس ومن معه، وكثر القتلى في أصحابه، وأخذ العبّاس أسيرا، وحمل إلى أبيه، فحبسه في حجرة في داره إلى أن قدم باقي الأسرى من أصحابه، فلمّا قدموا أحضرهم أحمد عنده، والعبّاس معهم، فأمره أبوه أن يقطع أيدي أعيانهم وأرجلهم، ففعل، فلمّا فرغ منه وبّخه أبوه وذمّه وقال له: هكذا يكون الرئيس والمقدّم؟ كان الأحسن أنّك كنت ألقيت نفسك بين يديّ، وسألت الصفح عنك وعنهم، فكان أعلى لمحلّك، وكنت قضيت حقوقهم فيما ساعدوك وفارقوا أوطانهم لأجلك. ثمّ أمر به فضرب مائة مقرعة، ودموعه تجري على خدّيه رقّة لولده، ثمّ ردّه إلى الحجرة واعتقله وذلك سنة ثمان وستّين ومائتين

وفيها مات يعقوب بن الليث الصَّفّار تاسع شوّال بجنديسابور من كور الأهواز، وكانت علّته القولنج، فأمره الأطبّاء بالاحتقان بالدواء، فلم يفعل، واختار الموت.

وكان المعتمد قد أنفذ إليه رسولا وكتابا يستميله ويترضّاه، ويقلّده أعمال فارس، فوصل الرسول ويعقوب مريض، فجلس له، وجعل عنده سيفا، ورغيفا من الخبز الخشكار، ومعه بصل، وأحضر الرسول، فأدّى الرسالة، فقال له: قل للخليفة إنّي عليل، فإن متُّ فقد [1] استرحت منك

[1] قد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت