وجاء رجل سواديّ إلى السلطان ملك شاه، فأخبره أنّ عمّه قاورت بك في بعض القرى، فأرسل من أخذه وأحضره، فأمر سعد الدولة كوهرائين فخنقه، وأقرّ كرمان بيد أولاده، وسيّر إليهم الخلع، وأقطع العرب والأكراد إقطاعات [1] كثيرة لما فعلوه في الوقعة.
وكان السبب في حضور شرف الدولة، وبهاء الدولة، عند ملك شاه، أنّ السلطان ألب أرسلان كان ساخطا على شرف الدولة، فأرسل الخليفة نقيب النقباء طراد بن محمّد الزينبيّ إلى شرف الدولة بالموصل، فأخذه وسار به إلى ألب أرسلان ليشفع فيه عند الخليفة، فلمّا بلغ الزاب وقف على ملطّفات كتبها وزيره أبو جابر بن صقلاب، فأخذه شرف الدولة فغرّقه، وسار مع طراد، فبلغهما الخبر بوفاة ألب أرسلان، ومسير ابنه ملك شاه، فتمّما إليه.
وأمّا بهاء الدولة فإنّه كان قد سار بمال أرسله به أبوه إلى السلطان، فحضر الحرب «1» بهذا السبب.
ثم إنّ عسكر ملك شاه بسطوا «2» ومدّوا أيديهم في أموال الرعيّة، وقالوا:
ما يمنع السلطان أن يعطينا الأموال إلّا نظام الملك، فنال الرعيّة أذى شديدٌ، فذكر ذلك نظام الملك للسلطان، فبيّن له ما في هذا الفعل من الوهن، وخراب البلاد، وذهاب السياسة، فقال له: افعل في هذا ما تراه مصلحة! فقال له
[1] - إقطعات.
(2) تبسطوا. a