في هذه السنة أقبل قسطنطين، ملك الروم، إلى ملطية «1» وكمخ، فنازل كمخ، فأرسل أهلها إلى أهل ملطية يستنجدونهم، فسار إليهم، منها ثمانمائة مقاتل، فقاتلهم الروم، فانهزم المسلمون، ونازل الروم ملطية وحصروها، والجزيرة يومئذ مفتونة بما ذكرناه، وعاملها موسى بن كعب بحرّان.
فأرسل قسطنطين إلى أهل ملطية: إنّي لم أحصركم إلّا على علم من المسلمين واختلافهم، فلكم الأمان وتعودون إلى بلاد المسلمين حتّى أحترث ملطية. فلم يجيبوه إلى ذلك، فنصب المجانيق، فأذعنوا وسلّموا البلاد على الأمان وانتقلوا إلى بلاد الإسلام وحملوا ما أمكنهم حمله، وما لم يقدروا على حمله ألقوه في الآبار والمجاري.
فلمّا ساروا عنها أخربها الروم ورحلوا عنها عائدين، وتفرّق أهلها في بلاد الجزيرة، وسار ملك الروم إلى قاليقلا فنزل مرج الخصي، وأرسل كوشان الأرمنيّ فحصرها، فنقب إخوان من الأرمن من أهل المدينة ردما كان في سورها، فدخل كوشان ومن معه المدينة وغلبوا عليها وقتلوا رجالها وسبوا النساء وساق القائم إلى ملك الروم.
(1) . ملطيّة. ddoC