فهرس الكتاب

الصفحة 3171 من 7699

عمروس أمير الثغر، وسيّروه إلى أبيه، وعظم أمر عمروس عند المشركين، وبعد صوته فيهم، وأقام في الثغر أميرا عليه.

كان الحكم في صدر ولايته تظاهر بشرب الخمر والانهماك في اللذّات، وكانت قرطبة دار علم، وبها فضلاء في العلم والورع، منهم: يحيى بن يحيى اللّيثيّ، راوي موطّإ مالك عنه، وغيره، فثار أهل قرطبة، وأنكروا فعله، ورجموه بالحجارة، وأرادوا قتله، فامتنع منهم بمن حضر من الجند وسكن الحال.

ثمّ بعد أيّام اجتمع وجوه أهل قرطبة وفقهاؤها [1] ، وحضروا عند محمّد ابن القاسم القرشيّ المروانيّ، عمّ هشام بن حمزة، وأخذوا له البيعة على أهل البلد، وعرّفوه أنّ النّاس قد ارتضوه كافّة، فاستنظر ليلة ليرى رأيه، ويستخير اللَّه، سبحانه وتعالى، فانصرفوا، فحضر عند الحكم، وأطلعه على الحال، وأعلمه أنّه على بيعته، فطلب الحكم تصحيح الحال عنده، فأخذ معه بعض ثقات الحكم، وأجلسه في قبّة في داره، وأخفى أمره، وحضر عنده القوم يستعلمون منه هل تقلّد أمرهم أم لا، فأراهم المخافة على نفسه، وعظم الخطب عليهم، وسألهم تعداد أسمائهم ومن معهم، فذكروا له جميع من معهم من أعيان البلد، وصاحب الحكم يكتب أسماءهم، فقال لهم محمّد بن القاسم: يكون هذا الأمر يوم الجمعة، إن شاء اللَّه، في المسجد الجامع.

ومشى إلى الحكم مع صاحبه، فأعلماه جليّة الحال، وكان ذلك يوم

[1] وفقهاؤه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت