محمّد بن المظفّر فرغانة، فرجع إليها إلياس بن إسحاق معاندا، فحاربه محمّد ابن المظفّر، فهزمه مرّة أخرى، فعاد إلى كاشغر، فكاتبه محمّد بن المظفّر، واستماله، ولطف به، فأمن إلياس إليه، وحضر إلى بخارى، فأكرمه السعيد، وصاهره، وأقام معه.
وفي هذه السنة توفّي محمّد بن جرير الطبريّ، صاحب التاريخ، ببغداذ، ومولده سنة أربع وعشرين ومائتين، ودفن ليلا بداره، لأنّ العامّة اجتمعت، ومنعت من دفنه نهارا، وادعوا عليه الرفض، ثمّ ادعوا عليه الإلحاد، وكان عليّ بن عيسى يقول: واللَّه لو سئل هؤلاء عن معنى الرفض والإلحاد ما عرفوه، ولا فهموه، هكذا ذكره ابن مسكويه صاحب تجارب الأمم، وحوشي «1» ذلك الإمام عن مثل هذه الأشياء.
وأمّا ما ذكره عن تعصّب العامّة، فليس الأمر كذلك، وإنّما بعض الحنابلة تعصّبوا عليه، ووقعوا فيه، فتبعهم غيرهم، ولذلك سبب، وهو أنّ الطبريّ جمع كتابا ذكر فيه اختلاف الفقهاء، لم يصنف مثله، ولم يذكر فيه أحمد بن حنبل، فقيل له في ذلك، فقال: لم يكن فقيها، وإنّما كان محدّثا، فاشتدّ ذلك على الحنابلة، وكانوا لا يحصون كثرة ببغداذ، فشغبوا عليه، وقالوا ما أرادوا «2» :
حسدوا «3» الفتى إذ لم ينالوا سعيه ... فالناس أعداء له وخصوم
(1) . وحاشى. A
(2) . ليس هذا موضع ذكره لأنهم حسدوه: rut nugelodomceahibu .loreBte .P .C .mO
(3) . حدوا. loreB