فهرس الكتاب

الصفحة 5841 من 7699

لمّا انهزم العسكر، وأسر جكرمش، وصل الخبر إلى الموصل، فأقعدوا في الأمر زنكي بن جكرمش، وهو صبيّ عمره إحدى عشرة سنة، وخطبوا له، وأحضروا أعيان البلد، والتمسوا منهم المساعدة، فأجابوا إلى ذلك.

وكان مستحفظ القلعة مملوكا لجكرمش اسمه غزغلي «1» ، فقام في ذلك المقام المرضي، وفرّق الأموال التي جمعها جكرمش، والخيول، وغير ذلك على الجند، وكاتب سيف الدولة صدقة، وقلج أرسلان، والبرسقيّ، شحنة بغداذ، بالمبادرة إليهم، ومنع جاولي عنهم، ووعدوا كلّا منهم أن يسلّموا البلد إليه.

فأمّا صدقة فلم يجبهم إلى ذلك، ورأى طاعة السلطان، وأمّا البرسقيّ وقلج أرسلان فنذكر حالهما.

ثم إنّ جاولي حصر الموصل، ومعه كرماوي «2» بن خراسان التركمانيّ، وغيره من الأمراء، وكثر جمعه، وأمر أن يحمل جكرمش كلّ يوم على بغل وينادى [1] أصحابه بالموصل ليسلّموا البلد ويخلّصوا صاحبهم ممّا هو فيه، ويأمرهم هو بذلك، فلا يسمعون منه، وكان يسجنه في جبّ، ويوكل به من يحفظه لئلّا يسرق، فأخرج في بعض الأيّام ميّتا، وعمره نحو ستّين سنة، وكان شأنه قد علا، ومنزلته قد عظمت، وكان قد شيّد سور الموصل وقوّاه، وبنى عليها فصيلا، وحفر خندقها، وحصّنها غاية ما يقدر عليه.

وكان مع جكرمش رجل من أعيان الموصل يقال له أبو طالب بن

[1] وينادون.

(1) قزغلي. b .

(2) طرماوي. b .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت