المستعين باللَّه، ثم لقّب «1» بالظاهر باللَّه، وساروا إلى النصارى فصالحوهم واستنجدوهم وأنجدوهم وساروا معهم إلى قرطبة، فاقتتلوا هم وابن عبد الجبّار بقنتيج، وهي الوقعة المشهورة غزوا فيها، وقتل ما لا يحصى، فانهزم ابن عبد الجبّار، وتحصّن بقصر قرطبة، ودخل سليمان البلد، وحصره في القصر.
فلمّا رأى ابن عبد الجبّار ما نزل به أظهر المؤيّد ظنّا منه أنّه يخلع هو وسليمان ويرجع الأمر إلى المؤيّد، فلم يوافقه أحد ظنّا منهم أنّ «2» المؤيّد قد مات. فلمّا أعياه الأمر احتال في الهرب، فهرب سرّا واختفى، ودخل سليمان القصر، وبايعه الناس بالخلافة في شوّال سنة أربعمائة، وبقي بقرطبة أيّاما، وكان عدّة القتلى بقنتيج نحو خمسة وثلاثين ألفا، وأغار البربر والروم على قرطبة فنهبوا وسبوا وأسروا عددا عظيما.
لمّا اختفى ابن عبد الجبّار سار سرّا إلى طليطلة، وأتاه واضح الفتى العامريّ في أصحابه، وجمع له النصارى وسار بهم إلى قرطبة، فخرج إليهم سليمان فالتقوا بقرب عقبة البقر، واقتتلوا أشدّ قتال، فانهزم سليمان ومن معه منتصف شوّال سنة أربعمائة، ومضى سليمان إلى شاطبة، ودخل ابن عبد الجبّار قرطبة وجدّد البيعة لنفسه، وجعل الحجابة لواضح وتصرّف بالاختيار «3» .
ثم إنّ جماعة من الفتيان العامريّين، منهم عنبر، وخيرون «4» ، وغيرهما،
(1) . نفسه. dda .B
(3) . باختياره. B ؛ باختيار. A
(4) . وعمرون. A .U