فهرس الكتاب

الصفحة 6928 من 7699

يوم واحد، واستقامت خراسان كلّها لخوارزم شاه، وذلك سنة خمس وستّمائة أيضا.

وغياث الدين هذا هو آخر ملوك الغوريّة، ولقد كانت دولتهم من أحسن الدول سيرة، وأعدلها وأكثرها جهادا، وكان محمود هذا عادلا، حليما كريما، من أحسن الملوك سيرة وأكرمهم أخلاقا، رحمه اللَّه تعالى.

لمّا استقرّ أمر خراسان لخوارزم شاه وعبر نهر جيحون، جمع له الخطا جمعا عظيما وساروا إليه، والمقدّم عليهم شيخ دولتهم، القائم مقام الملك فيهم، المعروف بطاينكوه «1» ، وكان عمره قد جاوز مائة سنة، ولقي حروبا كثيرة، وكان مظفّرا، حسن التدبير والعقل، واجتمع خوارزم شاه وصاحب سمرقند، وتصافّوا هم والخطا سنة ستّ وستّمائة، فجرت حروب لم يكن مثلها شدّة وصبرا، فانهزم الخطا هزيمة منكرة، وقتل منهم وأسر خلق لا يحصى.

وكان فيمن أسر طاينكوه «2» مقدّمهم، وجيء به إلى خوارزم شاه، فأكرمه، وأجلسه على سريره، وسيّره إلى خوارزم، ثم قصد خوارزم شاه إلى بلاد ما وراء النهر، فملكها مدينة مدينة، وناحية ناحية، حتّى بلغ إلى مدينة أوزكند، وجعل نوّابه فيها وعاد إلى خوارزم ومعه سلطان سمرقند، وكان من أحسن الناس صورة، فكان أهل خوارزم يجتمعون حتّى ينظروا [1] إليه، فزوّجه

[1] - ينظرون.

(1 - 2) . طاينكوا. B

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت