قتل المكعبر رجالهم واستبقى غلمانهم، وقتل يومئذ قعنب الرياحيّ، وكان فارس يربوع، وجعل الغلمان في السفن وعبر بهم إلى فارس.
قال هبيرة بن حدير العدويّ: رجع إلينا بعد ما فتحت إصطخر عدّة منهم، وشدّ رجل من بني تميم يقال له عبيد بن وهب على سلسلة الباب فقطعها وخرج، واستوهب هوذة من المكعبر مائة أسير منهم فأطلقهم.
(حدير بضمّ الحاء المهملة، وفتح الدال) .
وكانت أمّه ابنة خاقان الأكبر «1» ، وكان هرمز بن كسرى أديبا ذا نيّة في الإحسان إلى الضعفاء والحمل على الأشراف، فعادوه وأبغضوه، وكان في نفسه مثل ذلك، وكان عادلا بلغ من عدله أنّه ركب ذات يوم إلى ساباط المدائن فاجتاز بكروم، فاطّلع أسوار من أساورته في كرم وأخذ منه عناقيد حصرم، فلزمه حافظ الكروم وصرخ، فبلغ من خوف الأسوار من عقوبة كسرى هرمز أن دفع إلى حافظ الكرم منطقة محلّاة بذهب عوضا من الحصرم فتركه.
وقيل: كان مظفّرا منصورا لا يمدّ يده إلى شيء إلّا ناله، وكان داهيا رديّ النيّة قد نزع إلى أخواله الترك، وإنّه قتل من العلماء وأهل البيوتات والشرف ثلاثة عشر ألف رجل وستّمائة رجل، ولم يكن له رأي إلّا في تألّف