فهرس الكتاب

الصفحة 7108 من 7699

في هذه السنة ليلة الأحد العشرين من صفر زلزلت الأرض بالموصل، وديار الجزيرة، والعراق، وغيرها، زلزلة متوسّطة.

وفيها اشتدّ الغلاء بالموصل، وديار الجزيرة جميعها، فأكل الناس الميتة، والكلاب، والسنانير، فقلّت الكلاب والسنانير بعد أن كانت كثيرة [1] . ولقد دخلت يوما إلى داري، فرأيت الجواري يقطّعن اللحم ليطبخنه [2] ، فرأيت سنانير استكثرتها، فعددتها، فكانت اثني عشر سنّورا، ورأيت اللحم في هذا الغلاء في الدار وليس عنده من يحفظه من السنانير لعدمها، وليس بين المرّتين كثير. وغلا مع الطعام كلّ شيء فبيع رطل الشّيرج بقيراطين بعد أن كان بنصف قيراط قبل الغلاء، وأمّا قبل ذلك فكان كلّ ستّين رطلا بدينار.

ومن العجب أنّ السّلق والجزر والشّلجم بيع كلّ خمسة أرطال بدرهم، وبيع البنفسج كلّ ستّة أرطال بدرهم، وبيع في بعض الأوقات كلّ سبعة أرطال بدرهم، وهذا ما لم يسمع بمثله. فإنّ الدنيا ما زالت قديما وحديثا، إذا غلت الأسعار، متى جاء المطر رخصت، إلّا هذه السنة فإنّ الأمطار ما زالت متتابعة من أوّل الشتاء إلى آخر الربيع، وكلّما جاء المطر غلت الأسعار، وهذا ما لم يسمع بمثله، فبلغت الحنطة ملوك وثلث بدينار وقيراط، يكون وزنه خمسة وأربعين رطلا دقيقا بالبغداديّ، وكان الملح ملوك بدرهم، فصار الملوك بعشرة دراهم، وكان الأرزّ ملوك باثني عشر [3] درهما، فصار المكوك بخمسين

[1] كانوا كثيرة.

[2] - ليطبخوه.

[3] - عشرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت