قاربوهم خرج الكمين عليهم، فقتل من الروم خلق كثير، وأسر مثلهم، وآمر البطريق وحمل إلى باب الرّها، وقالوا لمن فيها: إمّا أن تفتحوا البلد لنا، وإمّا قتلنا البطريق والأسرى الذين معه! ففتحوا البلد للعجز عن حفظه، وتحصّن أجناد الروم بالقلعة، ودخل المسلمون المدينة، وغنموا ما فيها، وامتلأت أيديهم من الغنائم والسبي، وأكثروا القتل،* وأرسل ابن وثّاب إلى آمد مائة وستّين راحلة عليها رءوس القتلى «1» وأقام محاصرا للقلعة.
ثم إنّ حسّان بن الجرّاح الطائيّ سار في خمسة آلاف فارس من العرب والروم نجدة لمن بالرّها، فسمع ابن وثّاب بقربة، فسار إليه مجدّا ليلقاه قبل وصوله، فخرج من الرّها من الروم إلى حرّان، فقاتلهم أهلها، وسمع ابن وثّاب الخبر فعاد مسرعا، فوقع على الروم، فقتل منهم كثيرا، وعاد المنهزمون إلى الرّها.
في هذه السنة ورد خلق كثير من أذربيجان، وخراسان، وطبرستان، وغيرها من البلاد يريدون الحجّ، وجعلوا طريقهم على أرمينية وخلاط، فوردوا إلى آني ووسطان، فثار بهم الأرمن من تلك البلاد، وأعانهم السّناسنة، وهم من الأرمن أيضا إلّا أنّهم لهم حصون منيعة تجاور خلاط، وهم صلح مع صاحب خلاط.
* ولم تزل هذه الحصون بأيديهم منفردين بها «2» ، إلّا أنّهم متعاهدون إلى سنة «3» ثمانين وخمسمائة، فملكها المسلمون منهم، وأزالوهم عنها، على ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى.
(3) . نيف و. dda .A